كيفية التخلص من التوتر واضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه والقلق لدى الأطفال – دون أدوية.

د.ميسم منير

طبيبة – خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا – ماستر في علم الطاقة

يمكن أن يتمثل التوتر واضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه والقلق لدى الأطفال بعدد كبير من المشاكل السلوكية التي تتراوح بين الغضب والتحدي والخمول والتصرف بشكل غير لائق. ووفقاً لما ذكرته طبيبة نفس الأطفال إليزابيث روبرتس في مقالها في صحيفة واشنطن بوست فإن “الأطباء النفسيين اليوم يخطؤون في تشخيص حالات الأطفال ويقدمون لهم جرعات مفرطة من الأدوية لعلاج التحدي وسوء السلوك الاعتيادي”. وفي تقرير صدر مؤخراً عن مؤسسة “مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها”، تم تشخيص أكثر من 13 بالمئة من الفتيان الأمريكيين وأكثر من 5 بالمئة من الفتيات الأمريكيات، ممن تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عاماً، بالإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ويتناول 69 بالمئة من هؤلاء الأطفال أدوية لعلاج هذا النوع من الاضطراب (فرط الحركة ونقص الانتباه). ووفقاً لخبيرة القلق لدى الأطفال ومؤلفة كتاب “أطفال قلقون، آباء قلقون” لين ليونز، تكون مستويات الإجهاد والتوتر لدى المراهقين هي في أعلى مستوياتها على الإطلاق

الأهل قلقون بطبيعة الحال ولحسن الحظ هناك بديل لأدوية علاج حالات قلق الأطفال والاضطرابات الأخرى وهو: التأمل

لقد لمس ممارسوا التأمل تأثيره الإيجابي في تخفيف التوتر على مدى عصور انقضت. واليوم، تدعم الأدلة العلمية فعّالية هذه الممارسات التي سبق أن لمسوا نتائجها. وقد ثبت أن التأمل يقلل من اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه لدى البالغين، ويقول الخبراء أنه يمكن أن يساعد في السيطرة على السلوكيات مثل فرط النشاط والتحدي والقلق لدى الأطفال أيضاً. فلماذا يختار العديد من الآباء إذا العلاج الدوائي بدلاً من التأمل؟

نصائح الأطباء فيما يخص التعامل مع حالات التوتر لدى الأطفال

لطالما تم توجيه معظم الأطباء وتدريبهم لوصف التدخلات الدوائية بغرض معالجة مشكلات فرط النشاط والقلق واضطرابات النوم والتوتر. أما اليوم فهناك نزعة نحو التغيير في النظام الغذائي ونمط الحياة أو طرق العلاج البديلة، ولكن يمكن أن يُعتبر تأثير هذا التغيير بطيئاً نسبياً

تدعم الأدلة العلمية اليوم ما آمن به ممارسوا التأمل طيلة عصور انقضت. إذ نشرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال مقالة تدعم نظرية اعتبار التأمل تدخل مفيد في الحالات الفيسيولوجية والنفسية والسلوكية بين الشباب

يمكن أن يعاني الأطفال من التوتر عندما يواجهون صعوبات وصراعات في المدرسة وعندما يطلب منهم الجلوس دون حراك في الوقت الذي يرغبون فيه في الحركة والتنقل من مكان إلى آخر أو عندما يشعرون بضغط يُمارس عليهم للتصرف بطريقة معينة. تستجيب أجسادهم للضغط عن طريق تفعيل نظام القتال أو الهرب “الكر أو الفر” كردة فعل. وهو نظام سبق أن اعتمد للمساعدة في حالات التوتر لمواجهة حالات مثل مطاردة حيوان مفترس للشخص أو القتال مع قبيلة مجاورة. فلم يصمم هذا النظام لمساعدة طالب مقبل على اختبار الرياضيات في الصف السادس مثلاً. ولذلك فقد يسبب التوتر الآثار التالية على صحة الأطفال

ارتفاع ضغط الدم
مقاومة الأنسولين
خلل في توازن الهرمونات
ضعف المناعة
زيادة القدرة على تخثر الدم
اضطراب هضمية

ويمكن أن تشمل مخاطر التعرض للضغط على المدى الطويل ما يلي

الإصابة بمرض القلب التاجي
القلق والأرق والإدمان
الإصابة بداء السكري
العدوى و الالتهابات
حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية
الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي

كيف يساعد التأمل على تخفيف التوتر

يتصدى التأمل بشكل طبيعي لآثار استجابة/ردة فعل القتال أو الهرب “الكر أو الفر” عن طريق

خفض معدل ضربات القلب
تطبيع تدفق الدم/إعادته إلى حالته الطبيعية
إبطاء التنفس وإطالة الشهيق والزفير
الحدّ من إفراز هرمونات التوتر
تقوية المناعة

إن كنت لا تستطيع تصفية ذهنك، فكيف سيستطيع طفلك ذو الثماني سنوات القيام بذلك؟

التفكير في أن أطفالك بحاجة لأن تكون أذهانهم صافية ليمارسوا التأمل هو كأن تقول أنك يجب أن تتمتع بقوام رشيق قبل الذهاب إلى النادي الرياضي

وأكثر الأشياء روعة هي أنه عندما يبدأ الأطفال بممارسة التأمل يصبح بإمكانهم أن يشعروا بالتغييرات في أجسامهم ويمكن أن يميلوا طبيعياً لمتابعة/مواصلة التدريب.  ولعل العثور على ممارسة سهلة بالنسبة لك ولأطفالك تشاركون فيها بشكل يومي أمر سهل لا يتطلب منك سوى القليل من الاستكشاف

إذا كنت ترغب بتجربة ذلك في المنزل، فإليك بعض النصائح السريعة التي يجب أخذها في الاعتبار

عادة ما يكون الأطفال قادرين على الجلوس لعدد من الدقائق بقدر أعمارهم (على سبيل المثال، تسع دقائق لتسع سنوات أو سبع دقائق لسبع سنوات). يمكن للأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات ممارسة الأنشطة الواعية/اليقظة الذهنية أو أنشطة التنفس البسيطة ـ انظر القائمة أدناه

كن قدوة للسلوك الذي ترغب في إلهامهم إياه: مارس التأمل مع طفلك. إذا كنت تمارس التأمل أصلاً، دعهم ينضمون إلى ممارستك. وإذا كنت قد بدأت بذلك حديثاً، يمكنك تجربة التأمل من خلال ممارستة بالإستماع إلى أوديو التأمل المجاني أو ممارسة التأمل بشكل صامت أو جرب تقنية المانترا

جهز أطفالك للنجاح وزودهم بكل ما هم بحاجة له وسيعودون لأداء الممارسة بسهولة أكبر. أعطهم حجر كرستال خاصة لهم ليحملوها أو اجعل ذلك جزءاً من روتين نومهم

تحدث مع أطفالك عن المشاعر التي تنتابهم بعد التأمل. احتفل بالتغيرات الايجابية التي يلاحظونها أو أشر إلى التغييرات التي لاحظتها والتي قد لا يكونون على دراية بها

غير التأمل: الأنشطة الواعية و اليقظة للأطفال

تنفس المربّع: علّم أطفالك نمط التنفس البسيط هذا. استنشق وأنت تعد للأربعة – احبس نفسك وأنت تعد للأربعة – ازفر وأنت تعد للأربعة – احبس نفسك مرة أخرى أثناء العد للأربعة. أرشد أطفالك لاستخدام هذه الممارسة عندما يشعرون بأي مشاعر قوية أو  مؤلمة. إذ يمكن أن تهدئهم وتقلل من  ردة فعل القتال أو الهرب وتعلمهم أنه يمكنهم التحكم بردود أفعال أجسادهم

التلوين الواعي: التركيز على نشاط واحد مثل التلوين يمنح العقل فرصة اختبار حالة حضور الذهن. مارس ذلك مع أطفالك للاستمتاع بفرصة إضافية للتواصل أكثر. لا يوجد أكثر من دفاتر التلوين فهي متاحة دائماً – أو استخدم إبداعك في رسم أحرف يولونوها ضمن لوحات تحمل أسمائهم أو شيئ آخر يعنيهم، أو الأهداف التي يطمحون إليها

المشي في الطبيعة: قضاء بعض الوقت في أحضان الطبيعة ممارسة رائعة تعود بالنفع على صحة أطفالك. شجعهم على التركيز على ما يرونه أو يسمعونه أثناء المشي. جرب مرافقتهم في نزهة صامتة أو الاستمتاع بنزهة تتبادلون فيها دور القيادة.

الرقص: تشكل حفلة رقص في المطبخ لخمس دقائق – أثناء تحضير العشاء أو قبل أداء الواجب المنزلي – متعة لجميع أفراد الأسرة. تناوبوا في اختيار الأغنية والتركيز على المرح. و على عكس الاعتقاد الشائع، لا تحدث لحظات اليقظة الذهنية عند الجلوس في وضعية زهرة اللوتس عند التأمل، بل إنها يمكن أن تحدث أثناء تواجدك في أي نشاط يُضيف دفقة من البهجة إلى مشاعرك

ممارسة الامتنان والشكر: تخصيص وقت لتشارك أطفالك الاعتراف بكل الأشياء الجيدة التي لديهم في حياتهم له تأثير قوي وفعّال. عند العشاء، اطلب من الجميع مشاركة أفضل لحظة مروا به خلال اليوم وذكر شيء واحد يشعرون بالامتنان لامتلاكهم إياه

المبادرة لفعل الخير: كن المثال والقدوة لأطفالك. إن مبادرة بسيطة لفعل الخير مثل شراء القهوة لشخص آخر ربما الواقف خلفك، أو أي فعل خيرعشوائي (عندما تفعل شيئاً ما لشخص ما دون أن يطلب أحد منك ذلك) هو فرصة أطفالك لمشاهدة أفعال الإحسان هذه وملاحظة أنك عندما تعطي شخصاً آخر ينتابك شعور دافئ وحميمي يدوم وينتشر أثره.

تذكر أن دورك باعتبارك أباً أو أماً هو أن تعلّم أطفالك كيفية التعامل مع التوتر والقلق وفرط الطاقة لا أن تعالجها بالنيابة عنهم

تعلم أكثر .. طالع المزيد من المقالات

أبحاث التأمل

  أبحاث التأمل   د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   لكل من يمارس التأمّل والحضور الواعي اليقظ –والذي يوصف غالباً بأنه تركيز الانتباه بشكل موضوعي على التجارب الحاصلة في اللحظة الراهنة– سنزودكم من خلال...

read more

ما هي الدوشا؟

  ما هي الدوشا؟   د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   في الأيورفيدا، العناصر الخمسة - الأثير والهواء والنار والماء والأرض - موجودة في جميع الكائنات الحية، وهي عناصر بناء الحياة. و رغم أن جميع البشر...

read more

Abhyanga خمسة فوائد لممارسة الأبيانغا – مساج الايروفيدا الذاتي

  Abhyanga خمسة فوائد لممارسة الأبيانغا - مساج الايروفيدا الذاتي   د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   Abhyanga أو Abiyangam الأبيانغا هو علاج تدليك الشفاء الأيورفيدا وليس التدليك التقليدي، و له فوائد...

read more