كيف يمكن أن تنعم بساعات نوم مريح؟

د.ميسم منير

طبيبة – خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا – ماستر في علم الطاقة

يُعتبر النوم الهنيء أساساً للصحة البدنية والنفسية. فبعد يوم كامل من الأنشطة المحفزة والمثيرة للأعصاب، يحتاج جسمك لفترة نوم عميق تضمن له الراحة وتعيد الصفاء إلى ذهنك لتبدأ يومك التالي وأنت بغاية النشاط.  عند حصولك على قدر كافٍ من الراحة سيزداد انتباهك وقدرتك على معالجة المعلومات الجديدة بكفاءة وبالتالي اتخاذ قرارات أفضل. بينما قد يجعلك الحرمان من النوم أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء واستغراق وقت أطول لإتمام المهام الموكلة إليك.
فأنت تعرف أن قلة النوم يمكن أن تجعلك غاضباً وضبابي الفكر. و لكن ربما لا تعرف ما الذي يمكن أن تفعله لحياتك الجنسية، لذاكرتك، لصحتك و لمظهرك، فأنها حتى تؤثر على قدرتك على إنقاص وزنك.
فنقص النوم قد يؤدي:

١- النعس يسبب الحوادث و يعد الحرمان من النوم عاملاً في بعض أكبر الكوارث في التاريخ الحديث

٢- قلة النوم تجعلك غبياً
يلعب النوم دورًا مهمًا في التفكير والتعلم. قلة النوم تؤذي هذه العمليات الإدراكية بعدة طرق. أولاً ، أنه يضعف الانتباه واليقظة والتركيز والتفكير وحل المشكلات. هذا يجعل الأمر أكثر صعوبة للتعلم بكفاءة. و ثانياً ، أثناء النوم، تلعب دورات النوم المختلفة دوراً في “دمج” الذكريات في العقل. وإذا لم تحصل على قسط كافٍ من النوم ، فلن تكون قادراً على تذكر ما تعلمته واختبرته خلال اليوم.

٣- اضطرابات النوم و الحرمان النوم المزمن يمكن أن يعرضك لمشاكل صحية خطيرة:
مرض القلب
نوبة قلبية
فشل القلب
عدم انتظام ضربات القلب
ضغط دم مرتفع
السكتة الدماغية
داء السكري
وفقاً لبعض التقديرات، فإن ٩٠٪ من الأشخاص الذين يعانون من الأرق – وهو اضطراب في النوم يتسم بعدم القدرة على النوم أو البقاء نائمين – يعانون من حالات صحية أخرى.

٤- قلة النوم تقتل الدافع و الرغبة الجنسية
يقول أخصائيو النوم إن الرجال والنساء المحرومين من النوم يبلغون عن قلة الرغبة الجنسية وانخفاض الاهتمام بالجنس. الطاقة المستنفدة ، والنعاس ، والتوتر المتزايد قد يكون السبب الرئيسي في ذلك.

٥- قلة النوم تؤدي للإحباط، القلق و الاكتئاب
مع مرور الوقت ، يمكن أن تسهم قلة النوم واضطرابات النوم ايجابياً في أعراض الاكتئاب. في استطلاع للرأي عام 2005 للنوم في أمريكا، كان الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالاكتئاب أو القلق ينامون أقل من ست ساعات في الليل. و إن اضطراب النوم الأكثر شيوعاً الأرق ، لديه أقوى صلة بالاكتئاب. فالأرق والاكتئاب اضطرابات تتغذى على بعضها البعض: غالباً ما يؤدي فقدان النوم إلى تفاقم أعراض الاكتئاب، و يؤدي الاكتئاب إلى صعوبة النوم.
و من الناحية الإيجابية ، يمكن أن تساعد معالجة مشاكل النوم على معالجة الاكتئاب وأعراضه والعكس صحيح.

اذا كنت تعاني من صعوبة في النوم، أوصيك بتجربة اليوغا ’نيدرا‘ اضغط هنا.

٦- قلة النوم تؤدي للشيخوخة و تعب البشرة
يعاني معظم الناس من جلد شاحب وعينين منتفختين بعد بضع ليال من قلة النوم. لكن اتضح أن فقدان النوم المزمن يمكن أن يؤدي إلى ضعف الجلد ، و تشكل التجاعيد الدقيقة، والهالات السوداء تحت العينين. وعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم ، يُصدر جسمك المزيد من هرمون التوتر ”الكورتيزول“ بكميات زائدة. يمكن أن يحطم الكورتيزول الكولاجين ، وهو البروتين الذي يبقي البشرة ناعمة ومرنة.
كما يؤدي نقص النوم أيضاً إلى إفراز أقل بكثير لهرمون النمو البشري و الذي يُفرز أثناء النوم العميق – أو ما نسميه النوم البطيء. و إن إفراز هرمون النمو خلال النوم هو جزء من عملية ترميم الجسم اليومية و إصلاح الأنسجة الطبيعي.

٧- قلة النوم تجعلك تنسى
تحاول أن تبقي ذاكرتك حادة؟ حاول الحصول على الكثير من النوم.
فكما ذكرنا أثناء النوم، يتم “دمج” المعلومات و الذكريات في العقل. حيث تنتقل المعلومات المكتسبة من الحصين إلى القشرة المخية (neocortex) في الدماغ ، حيث يتم تخزين الذكريات طويلة المدى. تحدث هذه العمليات في الغالب أثناء أعمق مستويات النوم.

٨- قلة النوم تجعلك تكسب الوزن
عندما يتعلق الأمر بوزن الجسم ( if you snooze, you lose)  يبدو أن قلة النوم مرتبطة بزيادة الجوع والشهية وحتى السمنة. وفقاً لدراسة أجريت عام 2004 ، كان الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات في اليوم أكثر عرضة بنسبة 30 في المئة للسمنة أكثر من أولئك الذين ينامون من سبع إلى تسع ساعات.
فقلة النوم تحفز الشهية و الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات. والدراسات الحالية تحبذ أن يكون النوم الكافي جزءاً قياسياً في برامج فقدان الوزن.

٩- قلة النوم قد تزيد من خطر الموت
في “Whitehall II Study” ، درس الباحثون البريطانيون كيف أثرت أنماط النوم على وفاة أكثر من 10000 موظف مدني بريطاني على مدار عقدين. أظهرت النتائج ، التي نشرت في عام 2007 ، أن أولئك الذين أوقفوا نومهم من سبع إلى خمس ساعات أو أقل في الليلة كادوا يضاعفون خطر الوفاة من جميع الأسباب. على وجه الخصوص، ضاعفت قلة النوم من خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

١٠- النوم يضعف القدرة على الحكم، وخاصة أحكامنا حول النوم
قلة النوم يمكن أن تؤثر على تفسيرنا للأحداث. هذا يضر بقدرتنا على إصدار أحكام سليمة لأننا قد لا نقيم المواقف بدقة ونتصرف بشأنها بحكمة.
يبدو أن الأشخاص المحرومين من النوم معرضون بشكل خاص للحكم السيء عندما يتعلق الأمر بتقييم نتيجة قلة النوم لديهم. في عالمنا الذي يسير بخطى سريعة على نحو متزايد ، أصبح التباهي بمقدار أقل من النوم بمثابة علامة شرف. لكن المختصين في النوم يقولون إن كنت تعتقد أنك بصحة جيدة في نوم أقل ، فمن المحتمل أن تكون على خطأ. وإذا كنت تعمل في مهنة حيث من المهم أن تكون قادراً على الحكم على مستوى أدائك ، فقد تكون هذه مشكلة كبيرة.
تشير الدراسات إلى أنه بمرور الوقت ، يشعر الأشخاص الذين يحصلون على ست ساعات من النوم ، بدلاً من سبع أو ثماني سنوات، أنهم تكيفوا مع الحرمان من النوم – لقد اعتادوا على ذلك. لكن إذا نظرت إلى كيفية قيامهم فعلاً باختبارات اليقظة العقلية والأداء، فإن النتائج تستمر في النزول. و بالتالي، هناك نقطة في عادة قلة النوم عندما نفقد الاتصال بمدى التدهور الحاصل.

في عالمنا الذي يسير بخطى سريعة على نحو متزايد ، أصبح التباهي بمقدار أقل من النوم بمثابة علامة شرف.

يعتمد مقدار النوم الذي يحتاجه الشخص على العديد من العوامل ، بما في ذلك العمر. بشكل عام:
يحتاج الأطفال (الذين تتراوح أعمارهم بين 0-3 أشهر) إلى 14-17 ساعة في اليوم.
يحتاج الأطفال (من عمر 4 إلى 11 شهرًا) إلى 12-15 ساعة يوميًا
يحتاج الأطفال الصغار (من عمر 1-2 سنوات) إلى حوالي 11-14 ساعة يومياً.
يحتاج أطفال ما قبل المدرسة (من عمر 3-5 سنوات) إلى 10-13 ساعة في اليوم.
يحتاج الأطفال في سن المدرسة (من عمر 6 إلى 13 عامًا) من 9 إلى 11 ساعة في اليوم.
يحتاج المراهقون (من عمر 14 إلى 17 عامًا) حوالي 8-10 ساعات يومياً.
يحتاج معظم البالغين إلى 7 إلى 9 ساعات في الليلة للحصول على أفضل قدر من النوم ، على الرغم من أن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى 6 ساعات أو 10 ساعات من النوم يومياً.
يحتاج كبار السن (من سن 65 وما فوق) إلى 7-8 ساعات من النوم كل يوم.
غالبًا ما تحتاج النساء في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل إلى ساعات نوم أكثر من المعتاد.
ومع ذلك ، يقول الخبراء أنه إذا كنت تشعر بالنعاس أثناء النهار ، وحتى أثناء الأنشطة المملة ، لم يكن لديك ما يكفي من النوم.

قلة النوم يمكن أن تؤثر على تفسيرنا للأحداث

هذا يضر بقدرتنا على إصدار أحكام سليمة لأننا قد لا نقيم المواقف بدقة ونتصرف بشأنها بحكمة

كيف يمكن أن تنعم بساعات نوم مريح؟

لضمان أعلى مستويات تجدد النشاط والحيوية، أوصيكم بما لا يقل عن 6 إلى 8 ساعات من النوم الجيّد كلّ ليلة آخذين بعين الاعتبار حقيقة أنّ ساعات النوم المبكر، التي تسبق منتصف الليل هي الأفضل نظراً لقدرتها على إعادة تنشيط الخلايا وتجديد نشاط الجسم. فعندما تنام لمدة 8 ساعات ابتداءً من 10:00 مساءً وحتى 6:00 صباحاً ستشعر براحة أكبر مقارنةً بفترة النوم ذاتها ولكن ابتداءً من منتصف الليل وحتى 8 صباحاً.

جرب هذا الروتين المسائي، أو جزء منه على الأقل، لتعزيز قدرتك على الحصول على ساعات نوم طويلة و مريحة:

  •  تناول وجبة عشاء خفيفة.

  • القيام بنزهة هادئة سيراً على الأقدام بعد تناول الطعام.

  • التخفيف من الأنشطة الحماسية أو المحفزة والمثيرة للأعصاب أو تلك التي تتطلب مجهوداً ذهنياً مركزاً بعد الساعة 8:30 مساءً.

  • القيام بحمام دافئ قبل ساعة من موعد النوم واستعمال بعض الزيوت المساعدة على الاسترخاء.

  • استخدام روائح تبعث على الاسترخاء في غرفة نومك.

  • القيام بتدليك ذاتي بطيء بالزيوت أثناء الاستحمام، وهو ما يُعرف باسم (أبيانغا – Abhyanga) ثم الاسترخاء في حوض من الماء الدافئ لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة.

  • أثناء فترة الاسترخاء في حوض الماء الدافئ، يُنصح بتخفيض الإنارة وإشعال شمعة والاستماع إلى موسيقى هادئة مريحة للنفس.

  • يُنصح بتناول فنجان من شاي عشبي مهدئ ساخن بعد الانتهاء من الاستحمام.

  • في حال كان ذهنك شديد النشاط، يمكنك تدوين مذكراتك اليومية لعدة دقائق قبل الخلود إلى النوم. “خفف” من أفكارك ومخاوفك لكي لا تجد نفسك بحاجة للتفكير فيها طويلاً بمجرد أن تغمض عينيك.

  • طالع كتباً ملهمة أو ذات طبيعة روحية لعدة دقائق قبل الخلود إلى النوم. وتجنّب الروايات الدرامية أو المحتوى المسبب للتوتر.

  • لا تشاهد التلفاز ولا تحاول متابعة عملك أثناء تواجدك في السرير.

  • بمجرد الاستلقاء على السرير، أغمض عينيك و”اشعر بجسمك‘ وحسب. ركّز على أعضاء جسمك وحاول أن تتعمد الاسترخاء في أعضاء جسمك التي تشعر فيها بالتوتر.

  • بعد ذلك، راقب نَفَسك البطيء والسلس حتى تنام.

في حال ما زلت تعاني من صعوبة في النوم، جرّب الاستماع إلى مقاطع موسيقا هادئة، وأوصيك بتجربة اليوغا ’نيدرا‘ اضغط هنا.

تعلم أكثر .. طالع المزيد من المقالات

أبيانغا: مساج الايروفيدا ما هو؟كيف تمارسه؟ و ماهي الفوائد Abhayanga

  أبيانغا: مساج الايروفيدا الذاتي ما هو؟ كيف تمارسه؟ و الفوائد Abhayanga         د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   من أبسط وأعظم الطرق للتعبير عن حب و تقدير الذات ممارسة المساج اليومي الذاتي.  أن...

read more

ابتسم لتصبح سعيداً

  ابتسم لتصبح سعيداً         د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   من يعتقد أنه يمكنك التلاعب بحركة جسدك أو في هذه الحالة ، وجهك ، لإنتاج استجابة إيجابية خلال الأحداث السلبية؟ منذ أكثر من قرن مضى ، اقترح...

read more

كيف تكون واعياً حاضراً دون ممارسة التأمل؟

  كيف تكون واعياً حاضراً دون ممارسة التأمل؟         د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   هل تتجنب الجلوس و التأمل؟ سواء لا شعورياً أو عن قصد. المهم أنك لا تتأمل؟ لحسن الحظ، التأمل و الحضور الواع اليقظ...

read more