ابتسم لتصبح سعيداً

 
 

د.ميسم منير

طبيبة – خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا – ماستر في علم الطاقة

من يعتقد أنه يمكنك التلاعب بحركة جسدك أو في هذه الحالة ، وجهك ، لإنتاج استجابة إيجابية خلال الأحداث السلبية؟

منذ أكثر من قرن مضى ، اقترح تشارلز داروين أن تعبيرات الوجه عن المشاعر لا تنقل الخبرات العاطفية للآخرين فحسب ، بل تلعب أيضًا دوراً أساسياً في فهمنا العواطف نفسها (داروين ، 1872). أصبحت هذه الفرضية فيما بعد تعرف باسم فرضية “ردة فعل الوجه“.

ضع قلم الرصاص بين شفتيك بالطريقة الصحيحة وستشعر أنك أكثر سعادة- دون أن تعرف السبب. وهي نتيجة مضمونة دوماً ويمكنك التفكير بالأمر على أنه تطبيق القول الشائع “تظاهر بالأمر حتى تصبح عليه – fake it till you make it“.

الفكرة هنا شديدة البساطة: يراقب عقلك بشكل مستمر جميع الأمور التي تحصل في جسمك ويقوم بتحليل أشياء كثيرة مثل التشنج العضلي وطريقة الوقوف ومعدل ضربات القلب والتنفس وكذلك تعابير الوجه، ليحدد باستعمالها كيفية شعورك. 

ضع نفسك في وضعية جسدية أكثر سعادة وسوف يتحسن مزاجك، اجعل تعابير وجهك بائسة ووضعية جسدك محنية وراقب التعاسة وهي تحل عليك. يكمن الّسر في نجاح خدعة القلم في إرغام وجهك على تقليد الابتسامة الحقيقية، فتوظف عضلات الفم والخدين والعينين التي تنبض بالحياة حين تكون سعيداً.

 هذه الدراسة التي نشرت في مجلة العلوم النفسية ” Psychological Science”- من إعداد “تارا كرافت” و “سارة برسمان” من جامعة كنساس- أخذت الأبحاث و التجارب القديمة إلى بعد جديد.
فقد تم تعريض المشاركين في التجربة لمهمتين مثيرتين للتوتر- إحداهما تحدٍّ عقلي والأخرى تحريض للألم – بينما أمسك كل واحد منهم بعيدان تناول الطعام الصيني بين شفتيه. نجح بعض المشاركين بوضع العيدان بطريقة توظف العضلات بنفس طريقة توظيفها عندما يبتسم المرء فعلاً و يفعّل العضلات حول العينين، وفشل بعضهم الآخر بذلك فوضعه بطريقة توظف العضلات بشكل ابتسامة زائفة (عضلات الفم وحسب)، أما القسم الثالث فقد وضعه بطريقة لاتحاكي الابتسامة على الإطلاق.

 [توضح الصورة المبينة أدناه –من أطروحة الكاتب الرئيسي لنيل درجة الماجستير– هذه الوضعيات، وتقوم الأسلاك الصغيرة المتصلة بأقطاب كهربائية بقياس نشاط العضلات.]

الشكل 1: حالات الوجه (يسار-يمين) ١- حيادية، ٢- ابتسامة بدون تدخّل عضلي، ٣- ابتسامة مع تدخّل عضلي.

قام الباحثون بقياس معدل نبضات القلب لدى المشاركين ومستويات توترهم خلال وبعد التحدي العقلي والتعريض للألم، فوجدوا بشكل مذهل أن أولئك الذين كانوا يقلدون ابتسامة حقيقة كانوا أقل توتراً وأظهروا تعافياً أسرع من آثار المهام المثيرة للتوتر على عكس المشاركين الذين قلدوا ابتسامة زائفة أو لم يبتسموا على الإطلاق.

ضع نفسك في وضعية جسدية أكثر سعادة وسوف يتحسن مزاجك، اجعل تعابير وجهك بائسة ووضعية جسدك محنية وراقب التعاسة وهي تحل عليك.

تتلخص نتيجة هذه الدراسة بوجوب تقليدنا للابتسام في حالات التوتر أو الألم، لكن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة، إذ أن المشاركين لم يعرفوا سبب وضع العيدان في أفواههم، وهم بالتأكيد لم يسعوا إلى تحسين شعورهم، بالتالي فقد يكون تأثير “ردة فعل الوجه” خارج أدراك الوعي عاملاً هاماً من عوامل نجاحه.

قد لا تنجح الحيلة في تغيير مزاجك بالشكل ذاته إن كنت تتعمد فعلها (وقد لا تنجح على الإطلاق) لأن عقلك سيعرف السبب الحقيقي لتحريك عضلات الابتسام ولن يخطئ ترجمتها على أنها تعبير عن السعادة.

إذاً، ماذا بإمكانك أن تفعل لتوظيف هذا الاكتشاف في استعمال مفيد؟
من الجيد دوماً تطبيق ذات المفهوم على الجسم بأكمله إذ يقول بحث آخر أن الجلوس بشكل مستو والوقوف باستقامة يعززان الثقة بالنفس ويحسنان المزاج، واحتضان نفسك يخفف من الألم، والتنفس ببطء وعمق يقللان من مستويات التوتر ويحسنان المزاج، والاتكاء/الانحناء على شئ أو شخص ما يجعلك أقل قلقاً أو خوفاً.

وعوضاً عن حصر نفسك بتجربة عيدان الطعام، تستطيع تدريب جسدك بأكمله ليكون أكثر استرخاءاً أو ثقة أو يحافظ على وضعية صحية ولذلك عليك تعلم طريقة الوقوف باستقامة والتنفس بشكل صحيح، وهو أمر يسهل تحقيقه بالالتحاق بصفوف “يوغا” للمبتدئين أو ممارسة اليوغا نيدرا -النوم اليوغي.

في النهاية، حين تجد نفسك متوتراً، قلقاً أو مصاباً بألم ما، حاول جهدك أن تحاكي بشكل كلي الموقف أو الشعور الذي تود في الحقيقة أن تعيشه.

الدراسة المذكورة:

كرافت تي & بريسمان إس (مطبوعة عام 2012).  ابتسم واحتمل: تأثير التلاعب بتعبيرات الوجه الإيجابية على ردود الفعل التوترية. مجلة العلوم النفسية.

تعلم أكثر .. طالع المزيد من المقالات

أبحاث التأمل

  أبحاث التأمل   د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   لكل من يمارس التأمّل والحضور الواعي اليقظ –والذي يوصف غالباً بأنه تركيز الانتباه بشكل موضوعي على التجارب الحاصلة في اللحظة الراهنة– سنزودكم من خلال...

read more

ما هي الدوشا؟

  ما هي الدوشا؟   د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   في الأيورفيدا، العناصر الخمسة - الأثير والهواء والنار والماء والأرض - موجودة في جميع الكائنات الحية، وهي عناصر بناء الحياة. و رغم أن جميع البشر...

read more

Abhyanga خمسة فوائد لممارسة الأبيانغا – مساج الايروفيدا الذاتي

  Abhyanga خمسة فوائد لممارسة الأبيانغا - مساج الايروفيدا الذاتي   د.ميسم منير طبيبة - خبيرة في الايروفيدا- مدربة للتأمل و اليوغا - ماستر في علم الطاقة   Abhyanga أو Abiyangam الأبيانغا هو علاج تدليك الشفاء الأيورفيدا وليس التدليك التقليدي، و له فوائد...

read more